يعالج هذا الكتاب إشكالية التحيّز الفكري في أبعادها الثقافية والمعرفية من خلال فصوله التي تناولت الموضوع من زوايا مختلفة، عبر طرح القضية في دراسات متعددة ومتنوّعة، وهذا ما يميّز الكتاب ويقدّم من خلاله الباحث الإضافة العلمية المبتغاة؛ حيث إنه لا يكتفي بالتنظير، وإنما يضع عينه على التطبيق من خلال تقديم التحيّز في موضوعات متعددة. فالفصل الأول يعالج ظاهرة التحيّز كما بدت في مؤلفات «إدوارد سعيد»، وكيف انتصر للنقد العلمي الإنساني الموضوعي، بعيدًا عن التحيّزات الغربية واستعلائها على العالم، عبر النظرة الأفقية المتعمّقة لمسيرته الحياتية، وأيضًا لمؤلفاته المتعددة التي انحازت لقيم عظيمة. وفي الفصل الثاني، نتوقف عند بعد جديد في التحيّز، ألا وهو تجلّيات الدين في النقد الأدبي الغربي، وكيف أن النقّاد الغربيين كانت لهم انحيازاتهم الخاصة، التي تخالف ما أعلنوه من حياد وموضوعية وإنسانية، فالنقد الأدبي الغربي جزء من المركزية الحضارية الغربية بكل تجلّياتها المعرفية والفكرية والدينية. وفي الفصل الثالث، واصلنا قراءة التحيّز من منظور منهجية التلقي، وذلك بالإبحار في فكر أحد النقّاد العرب الكبار، ألا وهو «د. شكري عياد»، والذي وقف موقف المناقش والمتأمّل لمجمل التجربة النقدية العربية المعاصرة، وكيف تلقّت هذه المناهج بكل ما تحمله من تحيّزات فكرية فلسفية ومعرفية غربية، وهو ما أدّى إلى ما يُسمّى صدمة المناهج الحداثية، وحالة الرفض الكبرى التي وجدتها في البيئة الثقافية العربية. ويأتي الفصل الرابع ليعالج موضوع الساعة، وهو التطرّف الفكري، وكيف يمكن مواجهته أدبيًا من خلال تعميق المنظور الإسلامي في الأدب العربي. أما الفصل الخامس فهو مقارنة بين مشروعين فكريين مهمين، الأول للفيلسوف المغربي «طه عبد الرحمن»، والثاني للناقد الأدبي المصري «عبد الوهاب المسيري»، وهما معاصران، وعمل كلٌّ منهما بشكل منفرد في نقد الحداثة الغربية، من منطلق تحيّزهما العقلاني والأخلاقي للحضارة الإسلامية وخصوصيتنا الثقافية. The book examines the phenomenon of intellectual bias in cultural and cognitive dimensions, reviewing Edward Said's works and Western criticism, highlighting resistance to Western hegemony and the need to understand Arab identity in critical thought.
There are no reviews for this book yet.