ثمة إشكالية تاريخية تتعلق بعلم الاجتماع السياسي في منطقة الشرق الأوسط. هذه الإشكالية لم تُشخَّص وتُدرَس بعقلية أكاديمية وموضوعية، وقد حاولت مصادر الإعلام السياسي والأيديولوجيات الحزبية تجاوزها في صياغة مجانية بما يخدم أفكارها وأغراضها، ليجد الفرد نفسه أمام طوباويتها وعجزها عن الاستجابة لمتطلباته وأسئلته مع الزمن. وقد ساعدت الدولة الوطنية القومية في القرن العشرين، حتى ما قبل السبعينيات، في توفير غطاء سياسي ثقافي، سرعان ما أعاد انهيارها اللاحق العرب إلى المربع صفر. هنا وجد الفرد نفسه، وهو على عتبة القرن الحادي والعشرين، أمام أسئلة الأرض والانتماء واللغة والقومية... وإزاء انهيار مؤسسة الدولة ككيان سياسي، تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى سوق مفتوحة تعج بالأطر السياسية والمنظمات الحزبية والدينية والمليشيات المسلحة على اختلاف أجنداتها، ناهيك عن عودة مشوهة للتقسيمات القبلية والطائفية، تتحكم بها موازين الصراعات الإقليمية والدولية. واقع الحال أن الاغتراب هو الصفة الأكثر شيوعًا في الشرق الأوسط، وليس العنف اليومي، اللفظي والفيزيائي، الاجتماعي والسياسي، المعيشي والديني، غير نتيجة من نتائج الاغتراب وغياب الانسجام والتكيف الفكري. لقد أصبحت مسألة الانتماء الوطني والقومي هشّة ومهزوزة في شرق المتوسط، وصار الفرد عاجزًا عن تأكيد أو تبرير علاقته بالأرض والشعب واللغة. فإذا عنّ له أن يجد إطارًا اجتماعيًا يدعمه أو يدعم رؤيته، وجد نفسه في وحل الطائفية أو الحزبية أو العشائرية، وكل هذه ترتبط بأجندة حزبية إقليمية ودولية تضمن مصالحها الفردية والفئوية، على حساب الوطن والشعب والدولة. هذا الكتاب محاولة لقراءة بعض صور الحياة العصرية، ومغايرتها للحداثة وإشكالياتها المتداخلة والمتفاقمة، في مجتمعات الشرق الأوسط وفوضى خرائطها المضطربة... فبناء المستقبل والكيان المادي يحتاج إلى أرضية ثابتة ومحيط مستقر آمن، ولا يكون رقمًا أثيريًا عائمًا في مهب رياح العولمة والبورصة والتغيرات غير المحدودة. The book examines the concept of the individual in Middle Eastern societies, analyzing how state, identity, language, and global forces shape belonging and alienation. It criticizes the historical neglect of individual sociology and its impact on contemporary social cohesion.
There are no reviews for this book yet.