الصابئة المندائيون

ا
الواحد عبد بشير د. يوسف

ظلَّ التاريخُ المندائيُّ والفكرُ المندائيُّ بعيدًا نوعًا ما عن البحثِ المعمَّقِ والتقصِّي بسببِ تكتُّمِ أبناءِ الطائفةِ المندائيَّة، وخاصَّةً رجالَ الدين، وساهمت عواملُ عديدةٌ في انطواءِ وانعزالِ هذه الطائفة، منها هيمنةُ الأقوامِ المحيطةِ بهم، وكثرةُ الحروبِ والاحتلالاتِ المتكرِّرةِ في أماكنِ تواجدِهم، وما خلقتْه هذه الغزواتُ من نهبٍ وسلبٍ وحرقٍ للممتلكات. وقد ساهمتِ الموادُّ التي كانت مُستعمَلةً في بناءِ البيوتِ وأماكنِ عبادةِ المندائيين، وهي موادُّ سريعةُ الاشتعال مثل القصبِ والبرديِّ وسَعَفِ النخيل، في ضياعِ وتلفِ الكثيرِ من الوثائقِ والأدلَّةِ التاريخيَّة. وساهمَ رجالُ الدينِ المندائيُّون في طوقِ العزلةِ المفروضِ على أبناءِ ملتهم وعلى الباحثين عن هذا الدين، باحتفاظهم بالكتبِ الدينيَّة خوفًا من الجدالِ الديني، وكشفِ أسرارِ هذا الدين. وساهمَ عزوفُ مثقفي الطائفةِ في الخوضِ في هذا المجال، ما عدا شذراتٍ هنا وهناك. وكان الدافعُ الأساسيُّ لذلك أنَّ الدينَ المندائيَّ ليس تبشيريًّا، والصابئةَ المندائيين لا يتقبَّلون غيرَهم للدخولِ في دينهم، ولا يتزوَّجون من الأديانِ الأخرى ولا يزوِّجون لها، وبهذا انتفتِ المنافسةُ لترويجِ الأفكارِ الدينيَّةِ المندائيَّة، وبقيتْ حبيسةً بين أهلها. لقد كتبَ بعضُ المثقفين شيئًا عن التاريخِ المندائي، ولكنَّها شروحاتٌ سطحيَّةٌ واحتمالاتٌ ليس لها أدلَّةٌ دامغة، وأفكارٌ متكرِّرةٌ ليست مؤكَّدة، بداياتُها غيرُ موثَّقةٍ ونهاياتُها سائبة، ولا تستندُ إلى مصادرَ موثوقةٍ بسببِ نقلِ هذه المصادرِ من أحدِهم إلى الآخرِ بدونِ تدقيقٍ ودراسةٍ وتمحيص، بل اكتفوا بما نقله الأوَّلون عن هذا الدين، وكان في أغلبِ الأحيان محرَّفًا كتبَه الغزاةُ والمارقون لغرضِ الهيمنةِ ونشرِ دينٍ جديدٍ أو ترويجًا لأفكارِهم ومعتقداتِهم. وهناك محاولاتٌ أخرى قام بها بعضُ المستشرقين الألمانِ والإنجليز وغيرهم لسبرِ أغوارِ هذا الدينِ القديم. لقد آنَ الأوانُ أن يُكتبَ التاريخُ المندائيُّ بدقَّةٍ وأمانةٍ وحياديَّة، اعتمادًا على الوثائقِ والآثارِ والقحوفِ وما هو متوفِّرٌ في متاحفِ العالم، وما أفرزته حضارةُ ما بينَ النهرين وحضارةُ الفراعنةِ في مصر، وتاريخُ أورشليم، وكهوفُ قمران، ومدينةُ حران، ومدينةُ مندلي، وحضارةُ ميشان (محافظةُ ميسان في جنوبِ العراق)، والآثارُ التاريخيَّةُ في مدنِ الشام ونهرِ الأردن، والمدنُ والآثارُ التي خلَّفها الصابئةُ المندائيون في مدنِ عربستان، وما ذكرتْه كتبُ التاريخ، والتركيزُ على الصحيحِ ونبذُ الضعيفِ منها وتركُه وعدمُ الترويجِ له أو ذكرِه لكي لا تتسمَّمَ الأفكارُ وتتشوَّهَ الحقيقة. This book, the first volume of the Mandai Encyclopedia, offers a concise overview of the history, culture, and religious practices of the Mandaean sect, highlighting their isolation, persecution, and origins.

Publication

2018

Format

Epub

Publisher

مؤسسة شمس للنشر والإعلام

Excerpt

EPUB

Reviews (0)

There are no reviews for this book yet.

0 reading 0 read 0 want to read 0 dropped 0 favorites